Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

top

 أسطول الحرية والمنحة الربانية

 
كود 30
الشيخ عادل العزازي
نبذة إن الأحداث عبر التاريخ تبدو مؤلمة موجعة ، لكنها في الحقيقة تكون علامة وبداية لخير لايدركه المتأملون، لأنها في الحقيقة سنة الله - عزوجل – التي لاتتغير. ففي حادثة الإفك ، وهي من أشد الأحداث في العصر النبوي ، حيث ماجت المدينة كلها لهذه الأكذوبة التي اخت
تاريخ 18/06/2010
مرات الاطلاع 128

طباعة    أخبر صديق

أسطول الحرية والمنحة الربانية

 

 

 

الشيخ/عادل يوسف العزازي -حفظه الله-

 

 إن الأحداث عبر التاريخ تبدو مؤلمة موجعة ، لكنها في الحقيقة تكون علامة وبداية لخير لايدركه المتأملون، لأنها في الحقيقة سنة الله - عزوجل – التي لاتتغير.

 ففي حادثة الإفك ، وهي من أشد الأحداث في العصر النبوي ، حيث ماجت المدينة كلها لهذه الأكذوبة التي اخترعها المنافقون شهراً كاملاً ، وقصدوا بذلك ضربة قوية في عرض النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – ليكون ذلك سبيلاً للقضاء على الإسلام ومع ذلك قال الله - تعالى -: (إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)

 وفي يوم بدر حيث صمم أبو جهل ألا يرجع حتى يهزم محمداً - صلى الله عليه وسلم – وتغنيه القينات ويشرب الخمور ويتحدث به العرب ، والمؤمنون إذ ذاك قلة لقد كانت النتيجة كما وصفها الله - تعالى - : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)

 وفي يوم أحد حيث أصاب المسلمين ماأصابهم ، مما يؤلمهم ويزيدهم غما وهما لكن الله - عز وجل – يطمئنهم بإيمانهم فيقول : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

 ولما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم – العمرة ، ومنعه المشركون ، كان الصلح بينهم على شروط فيها تجني طرف المشركين في منعهم عن البيت للطواف ، ثم اجحافهم في شروط الصلح . ومع هذا قال الله عن هذا الصلح: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا)

 وهكذا في كل محنة تبدو المنحة ، ولو استطردت الأمر لطال ، لكن أقف أمام أسطول الحرية متأملاً ، موقناً أنها بداية منحة ، فقد تبلور لهذه الأحداث بعض الحقائق :

 أولاً : أنه لا يخيب مع الدعاء أحد ، فمن الذي حرك هذه القلوب ، وجمعهم من نحو أربعين دولة ، بكل عزم وتصميم على إغاثة المحاصرين من إخواننا من غزة ؟ إنه الله الذي بيده  كل شئ ، وقلوب الخلق بين إصبعيه.

 ثانياً : ومن العجيب أنهم ليسوا جميعاً مسلمين ، بل فيهم المسلم وغير المسلم ، فالله ينصر دينه كيفما شاء ، وقد ينصره بغير المسلم ، وهذا أشبه بما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه بحصارهم في شعب أبي طالب ، فإننا نرى أن الذين طالبوا بفك الحصار ، وتمزيق الصحيفة  كانوا من كفار قريش أنفسهم .

 ثالثاً : أن الله فضح العدو اللئيم الغادر حيث إنه تعامل مع الأسطول بطريقة دنيئة خسيسة ، وقد أدهش العالم كله صنيعه هذا ، لكن الحقيقة أن هذا الصنيع ليس بمدهش إلا لمن يجهل حقيقة اليهود ، أما من يعرفهم بحقيقتهم ، فإنه  إنما يحمد الله لإظهار ما لا يعلمه الناس عنهم ، فهم أهل الغدر والخسة ، وهذه طبيعة انطوت عليها نفوسهم ، وتوارثوها ، وأصبحت صفات قهرية عندهم ، ومن المستحيل أن تهذب نفوسهم ، أو أن تتخلق بالأخلاق الحسنة ، لأنه عندئذ لايكون يهودياً.

 ويكفيك دليلاً على هذه الخسة والدناءة ما ورد في كتبهم في وصفهم حيث جاء في سفر ارميا: (إن شعبي سفيه لا يعرفوني ، وإنما هم حمقى لا فهم لهم ، وهم أذكياء في الشر ولا دراية لهم في الخير)

 فإذا كان هذا هو وصفهم في كتابهم ، فماذا ينتظر المنصف منهم ؟ فإذا ما ارتقينا في بيان أصدق مصدر في وصف هؤلاء وهو القرآن الكريم ، وجدتهم بأوصاف من أرذل الأوصاف ، فقد كذبوا على الله وسبوه بأن يديه مغلولتان وأنه فقير ، وقتلوا الأنبياء ، ونقضوا العهود ، ولهم مع نبي الله موسى - عليه الصلاة والسلام – من الخديعة والحيل ما لا يعلمه إلا الله ، ولولا ضيق المقام لاستطردت في بيان ذلك.

 رابعاً : أظهر الموقف مدى جبن اليهود ، حيث أنهم كبلوا ركاب الأسطول وقيدوهم ، مع أنهم عزل ، ومعهم نساء ، بل وأطفال ، ومن عجيب جبنهم ، أنهم لما سمحوا لهم بالذهاب لدورات المياه لم يفكوا عنهم القيود كما ذكر الأخ أحمد دهشان أحد الذين كانوا على متن السفينة .

 خامساً : إن هذا الأسطول رسالة عالمية ليتحرك الجميع لنصرة الحق ، وإنه بداية لدمار اليهود ، فهي سنة الله فيهم : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ)

فهذه والله هي بداية الأوان ليبعث الله عليهم من يحقق وعيده فيهم بعد عتوهم وتجبرهم فهذه بداية البشرى ، ولكن علينا بالدعاء إلى الله - عزوجل -الذي بيده مقاليد الأمور.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلي الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

كتبه

عادل بن يوسف العزازي

 

ما رأيك في الشكل الجديد للموقع؟
 
 
 
 
 
 
 
 
line
 
line
 
icon سلسلة السيرة النبوية (155) آلات حروبه ودوابه ومؤذنيه وشعرائه
icon سلسلة السيرة النبوية (154) خدم النبي ومواليه وحرسه
icon سلسلة السيرة النبوية (153) ذوي القربى للحبيب المجتبى
icon سلسلة السيرة النبوية (152) اعرف نبيك
icon سلسلة السيرة النبوية (151) الصفات الخلقية لسيد البرية
icon سلسلة السيرة النبوية (150) قصة تغسيله وتكفينه ودفنه
icon سلسلة السيرة النبوية (149) آخر أيام النبي من الدنيا
icon سلسلة السيرة النبوية (148) الأيام الخمس الأخيرة من عمر المصطفي
icon سلسلة السيرة النبوية (147) في بيت أم المؤمنين عائشة
icon سلسلة السيرة النبوية (146) شدة المرض على رسول الله
icon سلسلة السيرة النبوية (145) بداية المرض
icon سلسلة السيرة النبوية (144) الإعلان العام ببشرية الرسول
icon سلسلة السيرة النبوية (143) سرية أسامة بن زيد إلى البلقاء
icon سلسلة السيرة النبوية (142) لماذا شك الصحابة في موته
icon سلسلة السيرة النبوية (141) الآيات والأحاديث التي أشارت إلى وفاته
icon سلسلة السيرة النبوية (140) التاريخ المرضي لرسول الله
icon سلسلة السيرة النبوية (139) العودة إلى المدينة
icon سلسلة السيرة النبوية (138) أعمال يوم النحر
icon سلسلة السيرة النبوية (137) صفة حجة النبي
icon سلسلة السيرة النبوية (136) أداء مناسك العمرة والحج
 
line
 
 
 

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة