Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

top

 ماذا يعني انتمائي لأهل السنة والجماعة

 
كود 7
الشيخ عادل العزازي
نبذة سوف يتم عرض فصول كتاب العقيدة (ماذا يعني انتمائي لأهل السنة والجماعة) لفضيلة الشيخ/ عادل العزازي تباعاً في قسم المقالات فرع العقيدة وسوف نسوق بإذن الله تعالى ما يتعلق بأصول الإيمان التي ينبغي للمسلم أن يكون على إلمام بها وهي ستة: الإيمان.............
تاريخ 23/08/2007
مرات الاطلاع 923

طباعة    أخبر صديق

مـاذا يعنـى انتمائـى

لأهـل السنـة والجماعـة

 

 

كــــتبــه

أبو عبد الرحمن

عادل بن يوسف العزازى

 

 

مؤسسة قرطبة

 


 

المقدمـة

        إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله r.

)يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموين إلا وأنتم مسلمون(

[آل عمران: 102]

        )يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا([النساء:1].

) يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدًا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما( [الأحزاب:70-71].

        أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار.

        أما بعد: فإن أشرف العلوم التى ينبغى للعبد أن يصرف إليها همته، وينفق فيها ولأجلها أوقاته، ويبذل لها أنفاسه أن يتعلم علم العقيدة، الذى من خلاله يصح إيمانه، ويسير على الصراط المستقيم الذى كان عليه سلف الأمة الكرام رضوان الله عليهم، فيسلك سبيل النجاة إذ لا نجاه له غلا باقتفاء آثارهم، والنهل من معينهم الصافى، والركوب فى سفينتهم، وأما من خالفهم فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة، وأردى بعمله إلى الهاوية، وعاش يتخبط فى الظلمات بعضها فوق بعض، وإذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، قال تعالى: )ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا( [النساء:115].

        ولقد حذر النبى r  الأمة من أهل البدع وتشعبهم فقال r: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفرق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة" قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم ما أنا عليه اليوم وأصحابى".

        وقد سألنى بعض الإخوان أن أكتب مختصرًا فى عقيدة أهل السنة والجماعة، علما بأنه قد صنفت كتب كثيرة تفصل منهجهم وترد على شبهات المخالفين، لكنى رأيت أن الخص ما ذكره العلماء فى كتبهم بأسلوب سهل وعبارة سلسة، تعين المبتدى وتقرب إليه هذا العلم الشريف بأوجز عبارة، وسميته: (ماذا يعنى انتمائى لأهل السنة والجماعة؟)، مستدلا بالآيات والأحاديث الصحيحة، كما هو منهجى فى كتبى- ولله الحمد والمنة- ولا يعنى ذلك أن الطالب يكتفى بهذه الورقات فهى فى غاية الاختصار، بل لابد من أن يطالع بعد دراسة هذا الكتاب ما كتبه الأئمة، وسطره العلماء، ليزداد من الحجة، ويقوى له البرهان، ويحسن عنده البيان، فتقوى شوكته، ويلبس لأمته فيكون شاكى السلاح يدافع عن عقيدة السلف، ويرفع رأيتهم، ويقطع دابر أهل الزبغ والضلال، فلعمر الله إن ذلك لهو أعظم القربات، وأرفع الجهاد، وأزكى الحسنات، ولم لا؟ ولولا ذلك ما عرف الله حق معرفته، وما قدره حق قدره، لذا فعلى الراغب فى الزيادة السالك طريق الآخرة أن يطوف حول هذه الكتب، ويغوص فى أعماقها، ويطلب دررها وفى مقدمة هذه الكتب أذكر أسماء بعضها فمن ذلك:-

* فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

* العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية.

* معارج القبول شرح سلم الوصول لحافظ أحمد حكمى.

* الثمرات الزكية فى العقائد السلفية للشيخ أحمد فريد.

* عقيدة المؤمن للشيخ أبى بكر الجزائرى.

*العقيدة فى ضوء الكتاب والسنة للدكتور عمر الأشقر.

* شرح العقيدة الطحاوى لابن أبى العز.

        وغير ذلك من كتب علماء السلف قديما وحديثا، والله أسال أن ينفع القارئ لهذه الرسالة المختصرة، وأن يرزقنى وإياه الإخلاص فى القول والعمل، وأن يجعل عملى هذه خالصا لوجهه، وأن ينفعنى به يوم المعاد، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله يقلب سليم، والحمد الله أولا وأخرا، وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

                                                    كــــتبــه

     أبو عبد الرحمن

    عادل بن يوسف العزازى

     11 من شعبان سنة 1423هـ

      17 أكتوبر سنة 2002م


 

الحكمة من خلق الخلق

       أعلم – أرشدك الله- إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق من خلقه شيئا عبثا ولا سدى. قال تعالى: )وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار( [ص:27].

        وقد وبخ الله المشركين الذين لا يعبدون الله تعالى فقال:)أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون(  [المؤمنون:115]، وقال تعالى:)  أيحسب الإنسان أن يترك سدى( [القيامة:36]، قال السدى: أى لا يبعث، وقال الشافعى ومجاهد، وابن زيد: يعنى لا يؤمر ولا ينهى؟

        قال ابن كثير: والظاهر أن الآية تعم الحالين، أى ليس يترك فى هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك فى قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهى فى الدنيا، محشور إلى الله فى الدار الآخر.

        وقد أوضح الله الحكمة من خلق الإنسان أوضح بيان فقال تعالى: )وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(.

        ومعنى العبادة فى اللغة: التذلل والانقياد، يقال طريق معبد أى مذلل.

        ومعناها فى الشرع: كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية: (هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) أ هـ.

        وجماع العبادة: كمال الحب لله عز وجل مع كمال الذل له سبحانه.

الميثاق الذى أخذه الله على العباد:

        قال تعالى:)وإذ أخذ ربك من بنى أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك إباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون( [الأعراف:172-173].

وقد اختلف العلماء فى حقيقة هذا الميثاق على قولين:

القول الأول: أنه على ظاهرة كما ورد فى الآية: وذلك بأن الله كلمهم، وكلموه وأخذ عليهم الميثاق وأشهدهم على أنفسهم، ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس- رضى الله عنهما- عن النبىr  قال: "إن الله تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فتثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا:)ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك إباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون(([1]).

القول الثانى: أنه ميثاق الفطرة: قال ابن كثير رحمة الله تعالى: (وذهب طائفة من السلف والخلف أن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد كما فى حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول اللهr: "كل مولود يولد على الفطرة- وفى رواية على هذه الملة- فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه؛ كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"([2]).

        وعلى هذا التقرير فيكون معنى الآية: أن الله أوجدهم شاهدين بذلك قائلين بلسان حالهم لا بالمقال [لأن الشهادة تكون بالحال كما تكون بالقول كقوله تعالى: )ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر( [التوبة:17] أى حالهم شاهد بذلك].

الجمع بين القولين:

        قال الشيخ حافظ أحمد حكمى فى كتابه معارج القبول: (ليس بين التفسيرين منافاة ولا مضادة ولا معارضة؛ فإن هذه المواثيق كلها ثابتة بالكتاب والسنة:

الأول: الميثاق الذى أخذه الله تعلى عليهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم أدم عليه السلام، وأشهدهم على أنفسهم )ألست بربكم قالوا بلى( الآيات، وهو الذى قاله المفسرين رحمهم الله فى هذه الآيات، وهو نص الأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما.

الثانى: ميثاق الفطرة وهو أنه تبارك وتعالى فطرهم شاهدين بما أخذه عليهن فى الميثاق الأول.

الثالث: هو ما جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب تجديدًا للميثاق الأول وتذكيرًا به ) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما( [النساء:165]. فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق على فطرته التى شاهدة بما ثبت فى الميثاق الأول فإنه يقبل ذلك من أول مرة ولا يتوقف،لأنه جاء موافقا لما فى فطرته وما جبله الله عليه فيزداد بذلك يقينه، ويقوى إيمانه فلا يتلعثم ولا يتردد.

ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت فى الميثاق الأول بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه وهو ده أبواه، أو نصراه، أو مجساه فهذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى فطرته وصدق بما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب نفعه الميثاق الأول الثانى، وإن كذب بهذا الميثاق كان مكذبا بالأول والثانى فلم ينفعه إقراره به يوم أخذه الله عليه.

ومن لم يدرك هذا الميثاق بأن مات صغيرا قبل التكليف مات على الميثاق الأول على الفطرة، فإن كان من أولاد المسلمين فهم مع آبائهم، وإن كان من أولاد المشركين فالله أعلم بما كانوا عاملين) أ هـ.

قلت: فعلى هذا فإن الله عز وجل- برحمته- لم يؤاخذ الخلق بمجرد الميثاق الأول- وإن كان يكفى فى إقامة الحجة عليهم، لكنه لا يؤاخذهم حتى يرسل الرسل ويقيم عليهم الحجة بهم، ولذلك قال تعالى:)وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا( [الإسراء: 15]، وسوف نسوق بإذن الله تعالى ما يتعلق بأصول الإيمان التى ينبغى للمسلم أن يكون على إلمام بها وهى ستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر والإيمان بالقدر.



 ([1] ) رواه أحمد، والنسائى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

 ([2] ) رواه البخارة ومسلم.

ما رأيك في الشكل الجديد للموقع؟
 
 
 
 
 
 
 
 
line
 
line
 
icon سلسلة السيرة النبوية (155) آلات حروبه ودوابه ومؤذنيه وشعرائه
icon سلسلة السيرة النبوية (154) خدم النبي ومواليه وحرسه
icon سلسلة السيرة النبوية (153) ذوي القربى للحبيب المجتبى
icon سلسلة السيرة النبوية (152) اعرف نبيك
icon سلسلة السيرة النبوية (151) الصفات الخلقية لسيد البرية
icon سلسلة السيرة النبوية (150) قصة تغسيله وتكفينه ودفنه
icon سلسلة السيرة النبوية (149) آخر أيام النبي من الدنيا
icon سلسلة السيرة النبوية (148) الأيام الخمس الأخيرة من عمر المصطفي
icon سلسلة السيرة النبوية (147) في بيت أم المؤمنين عائشة
icon سلسلة السيرة النبوية (146) شدة المرض على رسول الله
icon سلسلة السيرة النبوية (145) بداية المرض
icon سلسلة السيرة النبوية (144) الإعلان العام ببشرية الرسول
icon سلسلة السيرة النبوية (143) سرية أسامة بن زيد إلى البلقاء
icon سلسلة السيرة النبوية (142) لماذا شك الصحابة في موته
icon سلسلة السيرة النبوية (141) الآيات والأحاديث التي أشارت إلى وفاته
icon سلسلة السيرة النبوية (140) التاريخ المرضي لرسول الله
icon سلسلة السيرة النبوية (139) العودة إلى المدينة
icon سلسلة السيرة النبوية (138) أعمال يوم النحر
icon سلسلة السيرة النبوية (137) صفة حجة النبي
icon سلسلة السيرة النبوية (136) أداء مناسك العمرة والحج
 
line
 
 
 

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة